الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

278

فقه الحج

إنها شاملة للمستطيع بنفسه وغيره ، فيدخل المعضوب الواجد من يحج عنه وجه التناول ، على ما قيل ، مع أن قيام فعل الغير مقام فعل الشخص مجاز مبنيّ على إعراب الآية وفيه ثلاثة أوجه : أحدها إضافة « حج » الذي هو مصدر إلى المفعول « من » هو الفاعل ، وتقديره : أن يحج المستطيع البيت . والثاني كذلك ، إلا أنّ « من » شرطية جزاؤها محذوف ، التقدير : من استطاع إليه سبيلًا فليفعل . الثالث بدل بعض من كل . والتقدير : على المستطيع من الناس حج البيت ، فعلى الأول يكون الحمل على الأمرين جمعاً بين الحقيقة والمجاز . وعلى الثاني والثالث لا يكون جمعاً بينهما ) . وهذا غير ما قلناه ، فإنّا نحمل الآية على الوجه الثالث ، ونقول : إن حج البيت مباشري واستنابي ، والأول يتأتّى من الصحيح القادر ، والاستنابي من العاجز ، فالصحيح القادر على المباشرة يجب عليه الحج بنفسه ، والمستطيع العاجز يجب عليه الاستنابة . وينبغي أن يحمل الروايات على هذا المعنى حتى يرتفع كل تهافتٍ ظاهريٍّ بينها . واللَّه أعلم . ومع ذلك نقول : اللَّه وحججه عليهم السلام هم العالمون بأحكامه تعالى وتفسير كتابه ، ونعوذ باللَّه من أن نفسّر القرآن بالرأي والاجتهاد ونقول فيه ما ليس ظاهراً فيه أو لا يدل عليه تفسيرهم ، إذاً فلم نقل ما قلناه إلّا على سبيل الاحتمال وجواز كون روايات الباب تفسيراً للكتاب ، فلنرجع إلى الروايات : فمنها : صحيح الحلبي الذي رواه الكليني : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن : أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ولفظه : قال : « إن كان رجل موسر حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره اللَّه - عز وجل - فيه فإن عليه أن يحج عنه صرورة لا مال له » « 1 » . ورواه الصدوق ( بإسناده الصحيح عن طريقين

--> ( 1 ) - الكافي : 4 / 273 ح 5 ، من لا يحضره الفقيه : 2 / 260 ح 148 .